ابن ميثم البحراني
470
شرح نهج البلاغة
لأنّ نفى اللازم مستلزم لنفى الملزوم . ثمّ جعل الغدر أوسط في إثبات الفجور لمعاوية بقياس ضمير من الشكل الأوّل فقوله : ولكنّه يغدر . في قوّة صغرى القياس ، وقوله : ويفجر . في قوّة النتيجة فكأنّه قال : ولكنّه يغدر فهو يفجر ، ونبّه على الكبرى بقوله : وكلّ غدرة فجرة . فصار الترتيب هكذا : ولكنّه يغدر وكلّ من يغدر يفجر والنتيجة فهو إذن يفجر . ثمّ نبّه على لزوم الكفر له بقياس آخر من الشكل الأوّل نبّه على صغراه بقوله : وكلّ غدرة فجرة ، وعلى كبراه بقوله : وكلّ فجرة كفرة ، وإذ ثبت في القياس الأوّل أنّه فاجر واستلزم قوله : وكلّ فجرة كفرة أن كلّ فاجر كافر ثبت بهاتين المقدّمتين أنّه كافر . وروى : غدرة ، وفجرة ، وكفرة . وهو كثير الغدر والفجور والكفر وذلك أصرح في إثبات المطلوب ، قال بعض الشارحين : ووجه لزوم الكفر أنّ هنا الغادر على وجه استباحة ذلك واستحلاله ، كما كان هو المشهور من حال عمرو بن العاص ومعاوية في استباحة ما علم تحريمه بالضرورة من دين محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وجحده وهو معنى الكفر ، ويحتمل أنّه يريد كفر نعم اللَّه وسترها بإظهار معصيته كما هو المفهوم اللغويّ من لفظ الكفر . وإنّما وحّد الكفر ليتعدّد الكفر بحسب تعدّد الغدر فيكون أدعى إلى النفار عن الغدر . إذ هو في معرض التنفير عنه . وقوله : ولكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة . لفظ الخبر النبويّ ، وفيه تنفير عن رذيلة الغدر . وقوله : واللَّه ما استغفل بالمكيدة . تقرير وتأكيد لما ذكره من معرفته بوجوه الآراء وكيفيّة الدهاء للداهى فإنّ من يكون كذلك لا يلحقه غفلة عمّا يعمل عليه من الحيلة والمكيدة . وقوله : ولا استغمز . بالزاء المعجمة . أي لا يطلب غمزي وإضعافي فإنّي لا أضعف عمّا ارمي به من الشدائد ، وروى بالراء أي لا استجهل بشدائد المكائد . وهذا القول صدر منه عليه السّلام كالجواب لما كان يسمعه من أقوال الجاهلين بحاله ونسبتهم له إلى قلَّة التدبير وسوء الرأي